الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

نفحات القرآن

ونضعهاجانب بعضها ونفسّرها على ضوء بعضها البعض يرتفع هذا الغموض ويحلّ الابهام على أحسن وجه . وكذلك الآيات المتعلقة بالجهاد ، أو فلسفة أحكام وتعاليم الإسلام ، أو الآيات المتعلقة بالبرزخ ، أو مسألة علم اللَّه ، وكذلك موضوع علم الغيب ، وهل أنّ العلم بالغيب ممكنٌ لغير اللَّه أم لا ؟ فلو وُضعت آيات كل موضوع في جانبٍ فمن الممكن أداء حق هذا الموضوع وحل الإشكالات الموجودة عن طريق التفسير الموضوعي . وعلى هذا الأساس فإنّ الآيات المتعلقة ب « المحكم » و « المتشابه » والتي تدعو تفسير « المتشابهات » بالاستعانة « بالمحكمات » يعدُ نوعاً من التفسير الموضوعي . ومن هنا يبدو أنّه من خلال تفسير الآيات المتعلقة بموضوع ما بالاستعانة بالآيات الأخرى تنبثق عنها معارف وعلوم جديدة ، هذه العلوم تكمن فيها معارف القرآن والحلول لكثير من المعضلات العقائدية وأحكام الإسلام . من هذا الباب يُمكن تشبيه آيات القرآن بالكلمات المتفرقة ، حيث إنَّ لكلٍّ منها مفهوماً ذاتيّاً ، ولكن حينما تُرتَّبُ وتجمع في جمل مفيدة فهي تُعطي مفاهيم جديدة . أو تشبيهها بالعناصر الحياتية مثل « الأوكسجين » والهيدروجين » التي حينما تتفاعل مع بعضها ينتج عنها الماء الذي هو عنصر حياتي آخر . خلاصة القول إنّه لا يمكن حلّ الكثير من اسرار القرآن إلّاعن هذا الطريق ، ولا يُمكن النفوذ إلى مكنوناتها إلّامن خلال هذا السبيل ، ونعتقد بأنّ هذا القدر كافٍ لتوضيح أهميّة التفسير الموضوعي . وباختصار يمكن تلخيص فوائد التفسير الموضوعي في النقاط التالية : 1 - إزالة الإشكالات التي تبرز في بعض الآيات للوهلة الولي ، وحلّ أسرار وأَلغاز المتشابه في القرآن . 2 - الاطّلاع على خفايا ودقائق وعلل وأسباب ونتائج المواضيع والقضايا المختلفة الواردة في القرآن الكريم .